المنجي بوسنينة
22
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الأويغورية القديمة . ويرى بارتولد أن الكتاب لا بد أنه كتب بالحروف العربية المستخدمة في المنطقة كلها في تدوين الفارسية والتركية ، وأن اسم الأويغور لم يكن يطلق على الترك من رعايا دولة القراخانيين المسلمة ، وكان يطلق على شعب آخر غير تركي ، وأن الخط الأويغوري القديم لم يكن مألوفا عند الترك المسلمين في ذلك الوقت ، وقد وصل نص هذا الكتاب مدوّنا بالحروف العربية . إن هذا الكتاب هو أحد المؤلفات الشرقية المؤلفة للملوك بمحتوى تعليمي أخلاقي ، غير أنه في الواقع يضم مادة قرآنية ثقافية مؤلفة لأصحاب المناصب وكل الطبقات . يضمّ الكتاب حكايات من حقائق التاريخ وحكايات من خيال المؤلفين لتأييد النظريات الأخلاقية في الحكم والسلوك . ومن مقدمة الكتاب ومحتواه يتّضح الاعتماد على مراجع عربية وفارسية ، وتسود في جانب منه الروح الإسلامية ، وفيه معلومات عن حياة بلدان المسلمين ، وتأكيد لأهمّية التقوى في المعاملات وللسلوك السليم للفرد في نفسه وفي أسرته . لقد اهتمّ باحثون معاصرون كثيرون بهذا الكتاب وأكثرهم من العلماء الروس والألمان والمجريين والقازان . كان هناك رأي بأن هذا الكتاب يعد أقدم نص وصل إلينا بالتركية ، غير أن اكتشاف النقوش الأرخونية الأقدم عدّل هذه الفكرة . ومع هذا فإن قدم هذا الكتاب نسبيّا بالنسبة إلى تاريخ آسيا الوسطى جعل منه مصدرا مهمّا لدراسة حياة الترك قبيل دخولهم الإسلام وفي مرحلة التحوّل المهمّة في حياتهم ، وفيه معلومات نادرة عن حياة القبائل في أقصى الشرق من بلاد الترك . ولاحظ باحثون انتشار هذا الكتاب وشعبيته ، فهناك جمل مأخوذة منه وجدت على فخاريات أثرية ، وكأن نصوصه كانت تدور على لسان الشعب . وألف أحد علماء كاشغر في أقصى المشرق من العالم التركي في داخل الصين محاكاة له ، هو كتاب « هبة الحقائق » لأحمد بن محمد يوكناني ، وهو بلغة كاشغر الأويغورية ، وعرف منه مؤلفون آخرون فكرة واضحة عن الحياة في خوارزم . وهذا الكتاب من أهم الكتب ، لقدمه وندرة المصادر التي وصلتنا من عصره . كان مارتين هارتمان يرى في هذا الكتاب مثالا ل « أدب السراي » لأنه مؤلف للملوك وكبار الموظفين ، وذلك في مقابل كتاب « ديوان لغات الترك » لمحمود الكاشغري الذي يضمّ نصوصا شعرية كثيرة لأفراد عاديين ، وكأنه يمثل « أدب الشعب » ، ولكن بارتولد يتحفّظ في قبول هذا الرأي ، وذلك لوجود أشياء مشتركة في الكتابين ، وذلك مع ملاحظة اختلاف الهدف بين عمل الكاشغري وعمل البلاساغوني . فقد ألف الكاشغري « ديوان لغات الترك » ليكون معجما غير أنه ذكر فيه شواهد كثيرة ، ولكن كتاب البلاساغوني عمل أدبي ثقافي أخلاقي . ويتّفق رأي الباحثين في تمثل المؤلف للأدبين العربي والفارسي ، ووصفه لجوانب الحياة عند قبائل الترك من كاشغر شرقا إلى خوارزم غربا ، وفي أنه أفاد في نصائحه الأخلاقية المدوّنة من حكمة الشعب التي تناقلتها الأجيال بطريقة شفاهية .